اللغة ، ویتعالى الله عن ذلک ؛ لأنّه عالم بالأشیاء قبل کونها، وإنّما فَعَله
لیتمیّز المُحقِّ منکم من غیره ، هذا قول أبی على الجُبّائی ) وقال البلخی : معناه : لتُبلون بالعبادات فی أنفسکم کالصلاة والصیام
وغیرهما ، وفی أموالکم من الإنفاق فی سبیل الله والزکوات ؛ لیتمیّز المطیع
من العاصی
واللام لام القسم، والنون دخلت مؤکدة ، وضمت الواو لسکونها وسکون النون ، ولم تُنصب ؛ لأنّها واو الجمع فرقاً بینها وبین واو الإعراب ،
ویقال للواحد لتبلین یا رجل، وللاثنین : لتبلیان ، وتفتح الیاء فی "لتبلین" فی الواحد عند سیبویه (٣) ؛ لسکونها وسکون النون ، وفی قول غیره : تبنى على الفتح لضم النون إلیها کما یبنى ما قبل هاء التأنیث ، وللمرأة : لتُبْلَینَّ وللمرأتین : لتبلیان ، وللنساء : لتُبلَیْنانُ ، زیدت الألف لاجتماع النونات . وقوله : (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَبَ مِن قَبْلِکُمْ وَمِنَ الَّذِینَ أَشْرَکُوا أَذًى کَثِیرًا :
یعنی : ما سمعوه من الیهود ومن کفّار مکة وغیرهم من تکذیب
النبی الله ومن الکلام الذی یغمّهم ویَکْرُتُهم .
ثم بین تعالى بقوله: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُوا أَنکم إن صبرتم على ذلک وتمسکتم بالطاعة ولم تجزعوا عنده جزعاً یبلغ الإثم ﴿فَإِنَّ ذَلِکَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ومعناه : من حزم (٤) الأمور ، أی : ما بان رشده وصوابه ،
(١) حکاه عنه أیضاً : الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٥٥٥
(٢) ذکره الراوندی فی فقه القرآن ١ : ٣٣٢ بلا نسبة .
(٣) حکاه عنه الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٤٩٦ .
(٤) فی بعض النُّسَخ : جزم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
