ذلک على وجه الاستعارة ، ذکره البلخی )
وقوله : ذَائِقَةُ الْمَوْتِ مجاز، لأن الموت لا یُذاق فی الحقیقة ؛
لأنّ ذلک مشهور فی کلامهم ، یقولون : ذاق الموت ، وشرب بکأس
المنون ؛ لأنّه بمنزلة ما یُذاق بذوق شدائده .
والفرق بین الذوق وإدراک الطعم : أن الذوق تقریب جسم
المَذُوق
إلى حاسة الذوق ، والإدراک للطعم هو وجدانه وإن لم یکن هناک إحساس ، ولذلک یوصف تعالى بأنّه مدرک للطعم ولا یوصف بأنه ذائق له ، ویقولون :
دقته
أجد له طعماً ، أی : لابَسَ فمی فلم أحسّ له طعماً (٢) .
قوله تعالى :
لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْوَلِکُمْ وَأَنفُسِکُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُواْ
الْکِتَبَ مِن قَبْلِکُمْ وَمِنَ الَّذِینَ أَشْرَکُوا أَذًى کَثِیرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِکَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ آیة بلا خلاف .
قوله : (لَتَبْلَون :
معناه : لتُختبرنّ ، أی : تُوقع علیکم المحن وتلحقکم الشدائد فی
أنفسکم وأموالکم من قبل الکفار، نحو ما نالهم من الشدائد فی أنفسهم یوم أحد ، ونحو ما کان الله یفعل بهم من الفقر وشدّة العُشر، وإنّما فَعَله
لیصبروا .
وسماه "بلوى" مجازاً ؛ لأنّ حقیقته لا تجوز علیه تعالى ؛ لأنها التجربة
(١) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤١٦ .
(٢) انظر : الفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ٢٥٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
