وهی فی الأصل : کلُّ متاع لا بقاء له ، وإنّما وُصفت الحیاة الدنیا بأنها
متاع الغرور - مع کشفها عن حالها ؛ لأنها بمنزلة من یغتر بالمحبوب وبذل (١) ما فیه الفرح والسرور ؛ لیُوقع فی بلیّة تؤدّی إلى هلکة ـ مبالغة فی التحذیر منها على ما بیّناه .
وفی الآیة دلالة على أنّ أقل نعیم من الآخرة خیر من نعیم الدنیا بأسره ؛ ولذلک قال الله : موضع سوط فی الجنة خیر من الدنیا
وما فیها» (٢) .
واستدل بهذه الآیة على أنّ القتل هو الموت على الحقیقة ، ومنهم مَنْ
قال فی المقتول : موت وقتل (٣)(٤) .
وللمخالف أن یقول : یمکن أن تکون الآیة مخصوصةً بِمَنْ یموت ولا یُقتل (٥) ، کما قال : کُلُّ نَفْسٍ بِمَا کَسَبَتْ رَهِینَةٌ (٦) وهی مختصة بالعقلاء البالغین ، ویمکن أن یکون المراد کلّ نفس تُعْدَم الحیاة، فیکون
(١) فی
"هـ" و"و" و و : فی بذل .
(٢) انظر : سنن ابن ماجة ٢ : ٤٣٣٠/١٤٤٨ ، وسنن الترمذی ٥ : ٣٠١٣/٢٣٢ . (٣) انظر : مجمع البیان ٢ : ٥٥٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤١٦ ، وتفسیر الرازی
١٢٥ :٩
(٤) روی العیاشی فی تفسیره ١: ١۸۸/٣٥٦ عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر الالالالا : کُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ لم یذق الموت مَنْ قُتل» وقال الله : «لابد من أن یرجع حتى یذوق الموت ، وإلى هذا المعنى ذهب المصنف الله قبیل قلیل من أن الموت
غیر القتل .
(٥) فی "هـ" و"و " : ویُقتل ، بدل : ولا یُقتل .
(٦) سورة المدثر ٧٤: ٣٨
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
