ومعنى "فاز" تباعد من المکروه ولقی ما یحبّ ، والمَفازة : مَهْلَکة ،
وإنّما سمّوها مَفَازة ، أی : مَنجاة ، کما سمّوا اللدیغ سلیماً والأعمى بصیراً . وظاهر الآیة یدلّ على أنّ کلّ نفس تذوق الموت وإن کانت مقتولةً
على قول الرمانی (١) .
ونحن وإن قلنا : إنّ الموت غیر القتل ، فلابد أن نقول : إنّ المقتول ( یختار الله أن یفعل ) (٢) فیه الموت إذا کان فی فعله مصلحة . وقوله : (وَمَا الْحَیَوةُ الدُّنْیَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُور :
معناه : وما لذات الدنیا وشهواتها وما فیها من زینتها إلا مِنْعةً متعکموها الغُرور والخداع المُضمحل الذی لا حقیقة له عند الاختبار والامتحان ؛ لأنکم تلتذون بما یمتعکم الغرور من دنیاکم ، ثـم هـو عـائد
علیکم بالفجائع والمصائب، فلا ترکنوا إلیه ولا تسکنوا ، فإنّما هی غرور وإنما أنتم هاهنا (٣) فی غرور
وقال عکرمة : متاع الغرور القواریر (٥) .
(١) انظر : الفرق بین الفرق : ١۸٢ ، ونسبه إلى أبی القاسم البلخی المعروف بالکعبی .
(٢) بدل ما بین القوسین فی "هـ" و"ؤ" : یجب أن یفعل الله
(٣) فی
و"ؤ" : منها .
(٤) ورد عن أبی عبد الله الله قال : «لما قبض رسول الله الله الله جاءهم جبرئیل والنبی علی الله مسجى ، وفی البیت على وفاطمة والحسن والحسین ، فقال : السلام علیکم یا أهل بیت الرحمة وکُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ إِلَى مَتَاعُ الْغُرُورِ) إِنَّ فی الله عزاء من کل مصیبة ، ودَرَکاً من کلّ ما فات ، وخَلَفاً من کلّ هالک ، فبالله فتقوا ، وإیاه فارجوا ، إِنَّمَا المُصاب مَنْ حُرم الثواب ، هذا آخر وطئی من الدنیا» قال : «قالوا : فسمعنا صوتاً ولم نَرَ شخصاً» . انظر : تفسیر العیاشی ١ : ١۸٥/٣٥٥ ، والکافی ٣ : ٥/٢٢١ .
(٥) حکاه عنه : ابن حیان فی البحر المحیط ٣ : ٤٦١
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
