متعنتون ، وإلا فهم عالمون بصفات النبی الله وما(١) ذکره الله تعالى فی التوراة وأنّه صادق فیما یدّعیه ، وإنّما لم یُنزل الله عزّ وجلّ ما طلبوه ؛ لأنّ المعجزات تابعة للمصالح ولیست على الاقتراحات والتعنّت . فإن قیل : هلا قطع الله عُذرهم بالذی سألوا مِنَ القُربان الذی تأکله
النار ؟
قیل له : لا یجب ذلک ؛ لأن ذلک اقتراح فی الأدلة على الله تعالى ، والذی یلزم من ذلک أن یزیح علّتهم بنصب الأدلة على ما دعاهم إلى معرفته .
قوله تعالى :
فَإِن کَذَّبُوکَ فَقَدْ کَذَّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِکَ جَاءُو بِالْبَیِّنَتِ وَالزُّبُرِ وَالْکِتَبِ الْمُنِیر فی آیة واحدة . ١٨٤)
قرأ ابن عامر وحده : ﴿وَبِالزَّبُرِ وکذلک هـو فـی مصاحف أهـل الشام ، والباقون بحذف الباء (٢) ، فَمَنْ حذف فلان واو العطف أغنت عن تکرار العامل ، ومَنْ أثبتها فإنّما کرّر العامل تأکیداً ، وکلاهما جیدان . وهذه الآیة فیها تسلیة للنبی عل الله عما کان یصیبه مِنَ الأذى مِنَ الیهود وأهل الشرک بتکذیبهم إیاه بأن قال : فقد کذب أسلافهم مِن رُسُل الله مَنْ
صا الله
حافَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن کُنتُمْ صَدِقِینَ فأی رسول قتل الذین کان محمد بـیـن
علیه والاب
أظهرهم ؟! ولم یکن بینه وبین عیسى رسول ، إنّما رَضُوا قتل أولئک فسُمّوا (قاتلین . انظر : تفسیر العیاشی ١ : ٣٥٣ - ١٨٠/٣٥٤ - ١٨٣
(١) فی
"هـ" : بما
(٢) انظر : السبعة فی القراءات : ٢٢١ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٣: ١١٣ ، وحجّة القراءات : ١٨٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
