فإن قیل : لِمَ أضیف التقدیم إلى أیدیهم وإنما هو لهم فی الحقیقة ؟ قیل : لأنّه إذا أضیف على هذه الطریقة کان أبعد من توهم الفساد فی معنى الإضافة ؛ إذ قد یضاف الفعل إلى الإنسان على معنى أنه أمَرَ به ودعا إلیه ، کما قال : (یُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَکُمْ ) (١) .
وإذا ذکرت الید دلّ على تولّی الفعل، نحو قوله : (أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّا
خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَیْدِینَا أَنْعَلَمًا ) (٢)
﴿وَ أَنَّ اللَّهَ إنّما فتح أَنَّ ؛ لأنه معطوف على مـا عـمـلـت فـیه الباء ، وتقدیره : وبأن الله لیس بظلام للعبید ، أی : ذلک العذاب بما سلف من الإجرام وبامتناع ظلم الله للعباد ، فموضع أَنَّ جرّ، وموضع الباء فی قوله : (بما رفع ؛ لأنها فی موضع خبر ﴿ذَلِکَ) وهی متصلة بالاستقرار، کأنه قیل : ذلک مستقرّ بما قدّمت أیدیکم ، کما یقول القائل : عقابک بـما
کسبت یداک .
قوله تعالى :
الَّذِینَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَیْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى یَأْتِیَنَا بقُرْبَانِ تَأْکُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَکُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِی بِالْبَیِّنَتِ وَبِالَّذِی قُلْتُمْ
(١) سورة البقرة ٢ : ٤٩ ، والضمیر فی یُذَبِّحُونَ) یعود إلى آل فرعون ، فهم یأمرون بالذبح ولا یذبحون بأیدیهم ، وإن کان الاستشهاد بآیة : یُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [سورة القصص ٢۸ : ٤] أنسب وأوضح ، کما فی الطبعة النجفیة
(٢) سورة یس
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
