النار .
وقوله : (ذُوقُوا» یفید أنکم لا تتخلصون من ذلک ، کما یقول
القائل : "ذُق هذا البلاء" یعنی : أنک لست
قوله تعالى :
: أنک لست بناج منه .
﴿ذَلِکَ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیکُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَیْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِیدِ
قوله : ﴿ذَلِکَ إشارة إلى ما تقدّم ذکره من قوله: ﴿وَنَقول ذَوق عَذَابَ الْحَرِیقِ * ذَلِکَ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیکُمْ ومعناه : بما جنیتُموه على أنفسکم ، فإنّ الله لا یظلم أحداً من عبیده ولا یبخسهم حقهم .
وفیها دلالة على بطلان مذهب المُجبّرة ؛ لأنها تدل على أنه لو وقع العقاب من غیر جُرْم سَلَفَ من العبد لکان ظلماً، وذلک بخلاف ما یذهبون إلیه من أن الله تعالى یُعذِّب الأطفال من غیر جُرَّم .
فإن قیل : لِمَ نفى کثرة الظلم على وجه لا یدخل فیه القلیل ؟ وهلا نفى على وجه العموم کقوله : (لَا یَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) (١) وکقوله : لَا یَظْلِمُ النَّاسَ شَیْئًا، (٢) وقوله : ﴿وَلَا یُظْلَمُونَ فَتِیلاً) (٣) و ( نَقِیرًا ) (٤)؟ قیل : لأنّه خَرَجَ مخرج الجواب لِمَنْ توهّم مذهب المُجبرة، فدل على أنه لو کان على ما یذهبون إلیه لکان ظلاماً للعبید وما هو بـظـلام (٥)
(١) سورة النساء ٤ : ٤٠
(٢) سورة یونس ٤٤:١٠
(٣) سورة النساء ٤ : ٤٩ ، سورة الإسراء ١٧ : ٧١.
(٤) سورة النساء ٤ : ١٢٤
فی "هـ" و"و " : بظالم .
لهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
