وهو الأقوى ؛ لأنّ علیه أکثر القُرّاء ، فَمَن قرأ بالتاء فالتقدیر على قراءته : ولا تحسبن بُخْل الذین یبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خیراً لهم ، وجاز حذف الـ "بُخْل" مع الفصل (١) ؛ لدلالة (یَبْخَلُونَ علیه ، کما یقال : مَنْ کَذَبَ کان شرّاً له ، والمعنى : کان الکَذِبُ شرّاً له ، قال الشاعر : إذا نهی السَّفِیهُ جَرَى إلیه وخَالَفَ والسَّفِیهُ إِلَى خِلَافِ (٢) ومعناه : خالف إلى السَّفَه .
قال الزجاج : إنّما تکون "هو وهما وهُم وأنا وأنت ونحن فصولاً الأفعال التی تحتاج إلى اسم وخبر، ولم یذکر سیبویه الفصل مع الابتداء والخبر. قال : ولو تأوّل متأوّل قوله الفصل هاهنا أنّه یدل على أنه جائز فی
المبتدأ والخبر کان جائزاً .
قال : والقراءة بالیاء عندی هی الأجود ، ویکون الاسم محذوفاً . قال : والقراءة بالتاء لا تمتنع مثل قوله: ﴿وَسْل الْقَرْیَةَ﴾ (٣)
وتقدیره : ولا تحسبن بُخْل الباخلین خیراً (٤) .
ووجه اتصال هذه الآیة بما قبلها ما قاله السُّدِّی : إن المعنى : بخلوا أن
یُنفقوا فی سبیل الله کما بخلوا بمنع الزکاة (٥) .
(١) أی : ضمیر الفصل "هو" ، وهذه التسمیة اصطلاح البصریین ، ویُسمّیه الکوفیون
ضمیر العماد
(٢) انظر : أمالی المرتضى ١ : ٢٠٣ ، ومجالس ثعلب ١ : ٦٠ ، والشاهد فیه : حذف مرجع الضمیر فی "إلیه" وهو "السفه" لدلالة السفیه علیه
(٣) سورة یوسف ١٢ : ۸٢ .
(٤) انظر : معانی القرآن ١: ٤٩٣
(٥) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٦ : ٢٦٩ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣: ٤٥٧٧/٨٢٦ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٤٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
