بِمَنْ عُلِم منه أنه لا یؤمن ؛ لأنه لو کان فیهم مَنْ یؤمن لما توجه إلیهم هذا
الوعید المخصوص . وقال البلخی : معناه : لا یحسبن الذین کفروا أن إملاءنا لهـم رضاً بأفعالهم وقبول لها ، بل هو شر لهم ؛ لأنا نملی لهم وهم یزدادون إثماً یستحقون به عذاباً ألیماً (١) .
ومثله : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ کَثِیرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ) (٢) ، أی :
ذرأنا کثیراً من الخَلْق سیصیرون إلى جهنّم بسوء
و مَا فی قوله : (إِنَّمَا تحتمل أمرین :
أفعالهم .
أحدهما : أن تکون بمعنى "الذی" والتقدیر: إن الذی نملیه خیر
لأنفسهم .
والآخر : أن یکون "ما نملی" بمنزلة "الإملاء" فیکون مصدراً ، وإذا
کانت کذلک فلا تحتاج إلى عائد یعود إلیها . والإملاء : طول المُدّة ، فـ نُمْلِی لَهُمْ معناه : نطول أعمارهم ، ومنه قوله: ﴿وَاهْجُرْنِی مَلِیًّا ) (٣) ، أی : حیناً طویلاً، ومنه قولهم : عشت طویلاً وتَمَلَّیت حیناً ، والمَلَا الدهر، والملوان اللیل والنهار ؛ لطول تعاقبهما ، وإملاء الکتاب لذلک (٤)
(١) حکاه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر :٢ : ١٣٩٩ ، وکذا الطبرسی فی
مجمع البیان ٢ : ٥٤٣
(٢) سورة الأعراف ٧ : ١٧٩
.٢٧:١٤
(٣) سورة مریم
(٤) انظر : تهذیب اللغة ١٥ : ٤٠٣ ، والصحاح ٦ : ٢٤٩٦ "ملا" .
ولسان العرب ١٥ : ٢٩٠
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
