وإنما أنکر تعالى أن یکون الإملاء خیراً لهم وإن کانت نعمةً دنیاویةً
من وجهین :
أحد .
أحدهما : قال الجُبّائی : أراد : خیرٌ من القتل فی سبیل الله کشهداء
الثانی : قال البلخی : لا تحسبن أنّ ذلک خیر استحقوه بفعلهم (١) ، أی : لا تغتروا بذلک فتظنّوا أنّه لمنزلة لهم ؛ لأنّهم کانوا یقولون : إنّه تعالى لو لم یرد ما هم علیه لم یُمهلهم .
قوله تعالى :
مَّا کَانَ اللَّهُ لِیَذَرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَیْهِ حَتَّىٰ یَمِیزَ الْخَبِیثَ مِنَ الطَّیِّبِ وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُطْلِعَکُمْ عَلَى الْغَیْبِ وَلَکِنَّ اللَّهَ یَجْتَبِی مِن رُّسُلِهِ مَن یَشَاءُ فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَکُمْ أَجْرٌ عَظِیم آیة بلا خلاف .
قرأ حمزة والکسائی : ﴿یُمَیِّزَ» بالتشدید، والباقون بالتخفیف (٢)،
یقال : مازَهُ یَمِیْزُهُ ومَیَّزَهُ یُمَیَّزُهُ ، لغتان .
ومعنى الآیة : لم یکن الله لیدع المؤمنین على ما أنتم علیه ، فلا یمیز
المؤمن من المنافق والکافر حتّى یمیز الخبیث من الطیب . وقیل فی معنى الْخَبِیثَ ها هنا قولان :
(١) انظر القولین فی : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٩٩
(٢) انظر : السبعة فی القراءات : والحجّة للقراء السبعة ٣ : ١١٠ ، وحجّة
القراءات : ١۸٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
