إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
وقال أبو الحسن الأخفش والإسکافی : فی الآیة تقدیم وتأخیر
وتقدیره : ولا یحسبن الذین کفروا أنما نملی لهم لیزدادوا إثماً أنما لهم خیر لأنفسهم (٢).
نملی
وهذا ضعیف ؛ لأنه کان یجب أن لو کان على التقدیم والتأخیر : أن تکون إِنَّمَا الأخیرة مفتوحة الهمزة ؛ لأنّها معمول (یَحْسَبَنَّ على هذا القول ، وأن تکون الأولى مکسورةً ؛ لأنها مبتدأة فی اللفظ ، والتقدیم والتأخیر لا یغیّر الإعراب عن استحقاقه ، وذلک خلاف مـا عـلـیـه جـمیع
القُرّاء ، فإنّهم أجمعوا على کسر الثانیة ، والأکثر (٣) على فتح الأولى (٤). ویمکن أن یقال - نصرةً لأبی الحسن - : أن یکون التقدیر : ولا یحسبن الذین کفروا قائلین : إنّما نملی لهم لیزدادوا إثماً بل فلیعلموا أنما نملی لهم خیر لأنفسهم ، فیکون الحسبان قد علق ولم یعمل ، وتکون إِنَّمَا الثانیة کُسرت ؛ لأنها بعد القول، وتکون فی موضع نصب بالقول
المقدّر، وتکون أَنَّمَا الأولى منصوبة بالعِلْم المقدّر الذی بیّناه . وعلى هذا یجوز أن یکون الوعد عاماً، ویکون الوعید المذکور
مشروطاً بالمقام على الکفر.
وعلى الوجه الأول الذی حملنا اللام على العاقبة لابد من تخصیصها
(١) سورة النساء ٤ : ٦٤ .
(٢) انظر : التفسیر البسیط ٦ : ٢٠٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٤٠٠
(٣) فی "هـ" و"و " : والاختیار .
(٤) قال الواحدی فی التفسیر البسیط :٦ ٢٠٤ : ولم یقرأ به أحد یُعرف . وادعى
الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٩٩ الإجماع على فتح الأولى .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
