وللمنایا تُرَبِّى کُلِّ مُرْضِعَةٍ وللْخَراب یُجد الناسُ بُنیانا (١) [٦٨٣]
وقالوا : لدوا للموت وابنوا للخراب)
ویقول القائل : ما تَزِیدُک موعظتی إلا شراً، وما أراها علیک إلا
وبالاً (٣).
ولا یجوز أن یُحمل ذلک على لام الغرض والإرادة ؛ لوجهین : أحدهما : أنّ إرادة القبیح قبیحة ، ولا نجوّز ذلک علیه تعالى . والثانی : لو کانت اللام لام الإرادة لکان الکفار مطیعین الله تعالى من حیث فعلوا ما أراده الله ، وذلک خلاف الإجماع وقد قال الله تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ ) () وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ
ا من الأبیات ، أولها :
النفس تبکی على الدنیا وقد علمت أن السلامة فیها ترک ما فیها
الخراب
والشاهد فی قوله : "لخراب الدهر بأن عاقبة البناء (١) ورد هذا البیت فی : حقائق التأویل للرضی : ٢٧٩ ، والجلیس الصالح الکافی ٤ :
١٥٠ ، وبهجة المجالس لابن عبد البرّ ٣ : ٣٣٣ .
والشاهد فی قوله : "للخراب" أی : عاقبته الخراب
(٢) قائله أمیر المؤمنین الله ، انظر : نهج البلاغة : ٦٢٧ ، الحکمة ١٣٢ ، وفیه : «إن الله ملکاً ینادی فی کل یوم : لِدوا للموتِ ، واجمَعُوا للفناءِ ، وابْنُوا للخَرابِ» .
والشاهد فیه کما تقدّم فی الأبیات السابقة
العاقبة
(٣) هذا القول وإن لم ترد فیه لام العاقبة ، ولکن أراد المصنف تقریب معنى ، فعادةً الموعظة تهدی الإنسان للخیر والواعظ یقصد بها الإرشاد ، لکن مع بعض الأفراد عاقبتها الشرّ والضلال ، وهذا لم یکن مقصوداً للواعظ .
(٤) سورة الذاریات ٥١ : ٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
