والفرق بین المضرّة والإساءة : أنّ الإساءة لا تکون إلا قبیحةً ، والمضرّة قد تکون حسنةً إذا کانت لطفاً أو مستحقة أو فیها نفع یوفّى علیها أو دفع ضرر أعظم منها کفعل العقاب وضَرْب الصبی للتأدیب وغیر ذلک (١) وقوله : شَیْئًا نُصِبَ على أنه وقع موقع المصدر، وتقدیره :
لن یضروا الله شیئاً من الضرر. ویحتمل أن یکون نصباً بحذف الباء کأنه قال : بشیء مما یضر به ، کما یقول القائل : ما ضررت زیداً شیئاً من نقص مال ولا غیره (٢) .
قوله تعالى :
﴿وَلَا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ لِیَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِینٌ ( آیة واحدة بلا خلاف . قرأ حمزة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ بالتاء وفتح السین ، والباقون بالیاء (٣) ، وهو الأقوى ؛ لأن "حَسِبت" یتعدّى إلى مفعولین و"أن" على تقدیر مفعولین ؛ لأن قوله : أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنفُسِهِمْ سد مسد المفعولین ؛ لأنّه لا یعمل فی "أنّما" إلا ما یتعدّى إلى مفعولین ، نحو:
حَسِبْتُ وظننتُ وأخواتهما ، و"حَسِبتُ" یتعدّى إلى مفعولین أو مفعول ) یسد مسد المفعولین ، نحو حَسِبتُ أن زیداً منطلق ، وحَسِبتُ أن یقوم عمرو، فقوله: ﴿أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لأَنفُسِهِمْ سد مسد المفعولین
(١) انظر : الفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ١٦٣
(٢) فی "هـ" زیادة : ولما حذفت نصب
(٣) السبعة فی القراءات: ٢١٩ ، الحجّة للقرّاء السبعة ٣ : ١٠٠ ، حجّة القراءات: ١۸٢ .
(٤) فی "هـ" : ما ، بدلاً من : مفعول .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
