وقیل : إن العجلة هی تقدیم الشیء قبل وقته ، وهی مذمومة على کلّ
حال ، والسرعة فِعْلُ لَم یتأخر فیه شیء عن وقته ولا یُقدَّم قبله (١) ثم بیّن تعالى أنهم لمسارعتهم إلى الکفر لا یضرون الله شیئاً ؛ لأنّ الضرر یستحیل علیه تعالى ، وإنّما یضرون أنفسهم بأن یُفَوِّتوا نفوسهم الثواب ، ویستحقوا العظیم من العقاب، ففی الآیة تسلیة للنبی یناله من الغم بإسراع قوم إلى الکفر ، بأن وبال ذلک عائد علیهم ولا یضرون
الله شیئاً .
قوله تعالى :
الله
إِنَّ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الْکُفْرَ بِالْإِیمَن لَن یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ ) آیة .
استأنف الله تعالى بهذه الآیة الإخبار بأنّ من اشترى الکفر بالإیمان بمعنى: استبدل الکفر بالإیمان، وقد بیّنا فیما مضى أن تسمیة ذلک شراء مجاز ، لکن لما فعلوا الکفر بدلاً من الإیمان شَبَّه ذلک بشراء السلعة بالثمن . وبیّن أن مَنْ فَعَل ذلک لا یضر الله شیئاً ؛ لأنّ مضرته عائدة علیه على
ما بیناه .
وإِنَّما کرّر لَن یَضُرُّواْ اللَّهَ فی هذه الآیة ؛ لأنه ذکر فی الآیة الأولى على طریقة العلة لما یجب من التسلیة عن المسارعة إلى الضلالة ، وذکر فی هذه على وجه العلّة لاختصاص المضرّة للعاصی دون المُعْصى .
(١) انظر : الفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ١٦٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
