وجعلتُه فاتناً ، کما أنّک حین قلت : أدخلته [أردت ] (١): جعلته داخلاً، ولکنک أردتَ أن تقول : جعلتُ فیه حُزْناً وفِتْنَةٌ ، فقلت : فتنته کما قلت : کَحَلْتُه ، أی : جعلتُ فیه کُحْلاً ، ودَهَنْتُه : جعلتُ فیه دُهْناً ، فجئتَ بـ "فَعَلْتُه" على حَدَّه (٢) ، ولم ترد بـ "فَعَلْتُه" هاهنا نفس قولک : حَزِنَ وفَتِنَ ، ولو أردتَ ذلک لقلت : أحزنْتُه وأفتنتُه وفَتن مِن فَتَنْتُه ، مثل : حَزن مِن حَزَنْتُه .... قال : وقال بعض العرب : أفْتَنْتُ الرجلَ وأحزنْتُه ، إذا جعلته حزیناً وفاتناً ، فغیّره إلى" "أفعل " (٣) (٤) .
هذا حکاه أبو علی الفارسی حجّةً لنافع ، وقال : قوله : لَا یَحْزُنُهُمْ (
إنّما ضمّ على خلاف أصله لعلّه اتّبع أثراً أو أحبّ الأخذ بالوجهین) والمعنی بقوله : (الَّذِینَ یُسَرِعُونَ فِی الْکُفْرِ على قول مجاهد
وابن إسحاق : المنافقون (٦) .
وفی قول أبی علیّ الجُبّائی : قوم مِنَ العرب ارتدوا عن الإسلام (٧) فإن قیل : کیف قال : یُرِیدُ اللَّهُ أَلَّا یَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِی حَظًّا فِی الْآخِرَةِ
١٠٠:٣
(١) ما المعقوفین أثبتناه المصدر ، وکذا الحجة لأبی علی المصدر : حِدَةٍ . وفی الحجّة لأبی علیّ ٣ : ١٠٠ کما أثبتناه .
(٣) فی المصدر : فغیّروا "فَعَلَ " . وکذا فی الحجة لأبی علی (٤) الکتاب ٤ : ٥٦ ، الحجّة للقُرّاء السبعة ٣ : ٩٩ - ١٠٠ . (٥) الحجّة للقرّاء السبعة ٣ : ٩٩ - ١٠٠
١٠٠:٣
(٦) حکاه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦ : ٢٥۸ ، والماوردی فی تفسیره ١: ٤٣٩، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٩٧ ، ورواه عن مجاهد : القیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١١۸٣ ، ونسبه الثعلبی فی تفسیره ٩: ٤٧٥ إلى غیر الضحاک ، وحکاه عن ابن إسحاق : ابن هشام فی السیرة النبویة ٣ : ١٢٨
(٧) حکاه عنه الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٩٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
