فرحین بما آتاهم الله من فضله ، وأنّهم یستبشرون بالذین لم یلحقوا بهم
من خلفهم، فوصفهم هاهنا بأنهم یستبشرون بنعمةٍ مِنَ الله وفضل.
وفضل الله وإن کان هو النعمة قبل فی تکراره هاهنا قولان : أحدهما : لأنها لیست نعمةً مضیّقةً على قدر الکفایة من غیر مضاعفة السرور واللذة.
والآخر : للتأکید، لتمکین المعنى فی النفس والمبالغة (١) .
والنعمة : هی
المنفعة التی یستحق بها الشکر إذا کانت خالیة من
وجوه القبح ؛ لأن المنفعة على ضربین :
أحدهما : منفعة اغترار وحیلة .
والثانی : منفعة خالصة من شائبة الإساءة .
والنعمة تَعْظُم بفعل غیرِ المُنْعِم کنعمة الرسول على من دعاه إلى
الإسلام فاستجاب له ؛ لأنّ دعاءه له نفع من وجهین : أحدهما : حسن النیة فی دعائه إلى الحق لیستجیب له . والآخر : قصده الدعاء إلى حقٍّ یعلَمُ أنه یستجیب له المدعو (٢) . وإنّما یُستدلّ بفعل غیر المُنعم على موضع النعمة فی الجَلالة وعُظم
المنزلة .
وقوله : (وَأَنَّ اللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِینَ ) :
وإن کانوا هُم عَلِموا ذلک فإنّما ذکر الله أنّهم یستبشرون بذلک ؛ لأن ما
یَعْلَمونه فی دار التکلیف یَعْلَمونه بدلیل ، وما یَعْلَمُونه بعد الموت یَعْلَمونه
(١) انظر القولین فی : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣۸٧ (٢) فی "هـ" و"و " : الدعوة .
، ومجمع
البیان ٢ : ٥٣٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
