ضرورةً، وبینهما فرق واضح ؛ لأنّ مع العلم الضروری یتضاعف سرورهم
ویشتد اغتباطهم .
قوله تعالى :
الَّذِینَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِینَ
أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْاْ أَجْرٌ عَظِیمٌ ( آیة واحدة .
ذکر ابن عباس والسُّدِّی وابن إسحاق وابن جریج وقتادة : أن سبب نزول هذه الآیة أن أبا سفیان صخر بن حرب وأصحابه لما انصرفوا عن أحد ندموا، وقال بعضهم لبعض : لا محمّداً قتلتُم ولا الکواعب أردفتُم ، فارجعوا فأغیروا على المدینة واسبوا ذراریهم .
وقیل : إن بعضهم قال لبعض: إنّکم قتلتم عدوّکم حتى إذا لم یبق إلا الشرید ترکتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فرجعوا إلى حَمْراء الأسد، وسمع بهم النبی الا الله ، فدعا أصحابه إلى الخروج ، وقال : «لا یخرج معنا إلا مَن حَضَرنا أمسِ للقتال ، ومن تأخّر عنا فلا یخرج معنا - ورُوی : أنه الله أذِنَ لجابر وحده فی الخروج وکان خلفه أبوه على بناته یقوم بهنّ ـ فاعتل بعضهم بأن قال : بنا جراح وآلام، فأنزل الله تعالى: ﴿إِن یَمْسَسْکُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾ (١) .
وقیل : نزلت فیهم أیضاً: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِی ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَکُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ یَأْلَمُونَ کَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا یَرْجُونَ (٢) ثم استجابوا على ما بهم إلى اتباعهم، وألقى الله الرعب فی قلوب المشرکین
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٤٠
(٢) سورة النساء ١٠٤:٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
