مستحیل علیه تعالى .
والثانی : عند ربّهم أحیاء من حیثُ یَعْلَمُهم کذلک دون الناس ، ذکره
أبو علی
وقوله : (بَلْ أَحْیَاءٌ رفع على أنه خبر الابتداء ، وتقدیره : بل هم أحیاء ، ولا یجوز فیه النصب بحال ؛ لأنّه کان یصیر المعنى : بل احسبهم أحیاء ، والمراد : بل اعْلَمْهم أحیاء (٢) .
فإن قیل : لِمَ لا یجوز أن یکون المعنى بَلْ أَحْیَاءٌ على معنى "أنهم بمنزلة الأحیاء" کما یقال لِمَن خلّف خَلَفاً صالحاً أو ثناء جمیلاً
مامات فلان بل هو حی .
قلنا : لا یجوز ذلک ؛ لأنّه إنّما جاز هذا بقرینة دلّت علیه من حصول العلم بأنه میت ، فانصرف الکلام إلى أنه بمنزلة الحی ، ولیس کذلک الآیة ؛ لأن إحیاء الله لهم فی البرزخ جائز مقدور والحکمة تُجیزه .
فإن قیل : ألیس فی الناس مَنْ أنکر الحدیث من حیث إن الروح
(١) انظر : تفسیر الماوردی ١ : ٤٣٧ ، والتفسیر البسیط ٦ : ١٧١ ، ونسب الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٥٢٩ القول الثانی لأبی على الجبائی کما فی المتن . (٢) لعل ما ذکره المصنّف إلى هنا لا یتم به دلیل عدم جواز نصب "أحیاء" ، وتمامه - کما ذکره أبو علی فی الإغفال ٢ : ١٣٩ - : فإن قال : أحمل الحسبان على العلم ، فیکون "حسبت" مثل : "ظننت" فی أن یکون مرّةً علماً ومرّةً غیر علم ، کما کان ذلک
"ظننت"
قیل : لم نعلم أحداً أجاز ذلک فی "حَسِبت" أو رواه ، کما جاء فی "ظننت" أنه مرّةً حسبان وخَیْلَة ، ومرّةً علم ، فإذا کان کذلک فلا وجه لإجازة النصب فیه ولا مساغ ، على أن أکثر ماجاء فی الظن بمعنى العلم ما کان متوقعاً آتیاً ، أو ماضیاً دون
المشاهد الحاضرة .
عرض لا یجوز أن تتنعم
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
