أموات ، والخطاب للنبی الله ، والمراد به جمیع المکلفین ، کما قال : یَأَیُّهَا النَّبِیُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) (١) وأنه ینبغی أن یعتقد أنهم أحیاء عند ربهم یرزقون فرحین بما آتاهم الله ، وبهذا قال الحسن وعمرو بن عبید وواصل بن عطاء ، واختاره الجُبّائی والرمانی وأکثر المفسّرین (٢). وقال بعضهم - وذکره الزجاج - المعنى : ولا تحسبنهم أمواتاً فی دینهم ، بل هم أحیاء فی دینهم ، کما قال : أَوَ مَن کَانَ مَیْتًا فَأَحْیَیْنَهُ ﴿أَوَمَن
الآیة (٣) (٤) .
وقال البلخی : معناه : لا تحسبنهم کما یقول الکفار أنهم لا یبعثون ،
بل یبعثون وهم أحیاء عند ربّهم یُرزقون فرحین (٥) .
وقال قوم: إن أرواحهم تسرح فی الجنّة وتلتذ بنعیمها، فهم أحیاء
عند ربهم (٦) .
وقوله : عِندَ رَبِّهِمْ قیل فی معناه قولان :
أحدهما : إنّهم بحیث لا یملک لهم أحد نفعاً ولا ضراً إلا ربُّهم ،
ولیس المراد بذلک قرب المسافة ؛ لأنّ ذلک من صفة الأجسام، وذلک
.١٣۸٥
(١) سورة الطلاق ٦٥ : ١ . (٢) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٢٣٤ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١٦١ وتفسیر الثعلبی ٤١٧ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١١٧١ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ :
(٣) سورة الأنعام ٦ : ١٢٢
(٤) معانی القرآن ١ : ٤۸۸ ، وذکره أیضاً الثعلبی فی تفسیره ٩ : ٤١٧ .
(٥) ذکره الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٤٨٨ ونسبه لبعضهم . (٦) المصدر السابق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
