وتقدیره : وهل یغفر الذنوب إلا الله ، أو هل رئى أحدٌ یغفرُ الذنوب إلا الله . فإن قیل : کیف قال : ﴿وَمَن یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله وقد یغفر
بعضنا البعض إساءته إلیه ؟
قلنا : عنه جوابان :
أحدهما : إنّه أراد بذلک غفران الکبائر العظام ؛ لأن الإساءة من بعضنا لبعض صغیرة بالإضافة إلى ما یستحق من جهته
قتادة .
والثانی : إنّه لا یغفر الذنب الذی یستحق علیه العقاب إلا الله تعالى . وقوله : (وَلَمْ یُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ :
فالإصرار هو المقام على الذنب من غیر إقلاع منه بالتوبة ، فی قول
وقال الحسن : هو فعل الذنب من غیر توبة (١)
والأوّل أقوى ؛ لأنّه نقیض التوبة .
وأصله : الشَّدّ
الصرّة ، والصّرّة : شدّة البرد ، والإصرار : إنّما هو
ارتباط الذنب بالإقامة علیه ، وما قاله الحسن هو فی حکم الإصرار . وقوله : ﴿وَهُمْ یَعْلَمُونَ هاهنا یحتمل أمرین :
أحدهما : وهم یعلمون الخطیئة ذاکرین لها غیر ساهین ولا ناسین . قال الجُبّائى : والله عزّ وجلّ یغفر للعبد ما نسیه من ذنوبه وإن لم یتب منه بعینه ، کما یغفر له ما تاب منه ؛ لأنّه قد فَعَل فی حال النسیان جمیع
ما علیه .
(١) انظر القولین فی : تفسیر الطبری ٦ : ٦٦ و ٦٧ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١٣١ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣: ٤١٨٦/٧٦٦ ، وتفسیر الثعلبی ٩: ٢٧٥ ، وتفسیر
الماوردی ١ : ٤٢٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣١٧
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
