والثانی : وهم یعلمون الحجّة فی أنّها خطیئة (١) وأما من اجتهد فی الأحکام فأخطأ على مذهب من یقول بالاجتهاد فلا إثم علیه ، وکذلک مَنْ تزوّج بذات محرم من الرضاع أو النسب وهـو لا یعلم أو غیر ذلک فلا إثم علیه بلاخلاف ؛ لأنّه لم یعلم ذلک فأقدم علیه ، ولا یلزم على ذلک أن یکون الکافر معذوراً بکفره إذا لم یعلمه قبیحاً ؛ لأن الکافر له طریق إلى العلم به . وکذلک نقول : إنّ مَنْ أسلم فی دار الحرب وخرج فاستحل فی طریقه الخمر أو لحم الخنزیر قبل أن یعلم تحریمها من الشرع فلا إثم علیه ؛ لأنّه فی تلک الحال لا طریق له إلى العلم یقبحه .
قوله تعالى :
(أُوْلَبِکَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتْ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا
الْأَنْهَرُ خَالِدِینَ فِیهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِینَ ) ( آیة واحدة . قوله : (أُوْلَـکَ إشارة إلى مَنْ تقدم وصفهم من المتقین الذین
ینفقون فی السراء والضرّاء ، ویکظمون الغیظ، ویعفون عن الناس ، وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ، ذکروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، فقال : هؤلاء لهم جنات تجری من تحتها الأنهار خالدین فیها، وقد مضى تفسیر ذلک أجمع فیما مضى (٢)
،٤١٩٣
(١) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٦٨ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤١٩٠/٧٦٧ وتفسیر الثعلبی ٩ : ٢٧٧ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٢٥ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ :
١٣١٧
(٢) تقدّم فی ١ : ٣١٦ ، و ٥ : ٣١٤ عند تفسیر الآیتین : ٢٥ و ٢٦٦ من سورة البقرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
