والثانی : أن یکون المراد بالمُلْک المال دون السیاسة والتدبیر (١) . فإن قیل : ما الفرق بین تملیک الکافر العبید والإماء وبین تملیکه السیاسة والتدبیر ؟
قیل : تملیکه العبید من جهة تملیک المال ، ولیس کذلک
السیاسة والتدبیر ؛ لأن لا یجعل للجاهل أن یسوس العالم . وهذا الذی ذکره البلخی بعینه یستدلّ به على أنّ الإمام یجب أن
یکون معصوماً ، ولا یکون فی باطنه کافراً ولا فاسقاً .
فإن قیل : إن ذلک عبادة ، وجاز أن یکلّفنا الله اختیاره على ظاهر العدالة ، فإذا بان فسقه انخلعت إمامته ، وإنّما لا یجوز أن یختار الله تعالى مَنْ هو فی باطنه فاسق ؛ لأنه تعالى یعلم البواطن، ولو علمنا نحن البواطن لما جاز منا أن نختاره .
قلنا
ذلک جوابان :
أحدهما : أن الإمام عندنا الله تعالى یختاره ، فوجب أن یکون مأمون الباطن على ما قلتموه ، وما الفرق بین أن یختار مَنْ فی باطنه
فاسق وبین أن یکلفنا ذلک علمه بأنا لا نختار إلا الفاسق ؟ ! مع والجواب الثانی : أنّه إذا کانت علة الحاجة إلى الإمام ارتفاع العصمة فلو کان الإمام غیر معصوم لاحتاج إلى إمام آخر، فأدى ذلک إلى التسلسل ، وذلک باطل .
(١) تقدّم الکلام فی هذه المسألة عند تفسیر الآیة : ٢٥٨ من سورة البقرة فی ٥ :
. ٢٦٧
وقوله : بِیَدِکَ الْخَیْرُ :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
