لأنهم نازعوا فی کلّ ذلک ، ولیس فی القرآن دلیل على تعیین
ذلک ، وإنما هو محتمل لکلّ واحدٍ منها .
والفرق بین الدعاء إلى الشیء والأمـر بـه : أن الأمر له صیغة مخصوصة (١) ، وفیه زجر عن المخالفة عند مَنْ قال : إنّه یقتضی الإیجاب. والدعاء قد یکون بالخبر وغیره من الدلالات على معنى الخبر .
وإنّما دعوا إلى المحاکمة ؛ لتظهر الحجّة فأبوا إلا المخالفة . والحکم : هو الخبر الذی یفصل الحق من الباطل بامتناعه من الإلباس ، وهو مأخوذ من الحکمة ، وهو الخبر الذی توجب صحته
الحکمة .
وإنما یقال : حَکَمَ بالباطل ؛ لأنه جعل موضع الحق باطلاً بدلاً
وقولهم : لیس هذا حکم کذا معناه لیس هذا حقه ، وإنما دعوا
إلى کتاب الله لیفصل الحقِّ من الباطل فیما اختلفوا فیه ومعنى قوله : یَتَوَلَّى فَرِیقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ، فالتولّى عن الشیء هو الإعراض عنه ، ولیس على وجه التکرار ؛ لأن معناه یتولّى عن الداعی وهو معرض عما دعا إلیه ؛ لأنه قد کان یمکنه أن یتولّى عنه وهو متأمل لما دعا إلیه ، فلما لم یفعل کان العیب له ألزم ، والذمّ على
ما فعل أعظم .
(١) کلمة "مخصوصة" لم ترد فی بعض النُّسَخ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
