الثواب بما یستحق من العقاب ؛ لأنّ الثواب إذا ثبت فلا یزول على وجه بما یستحق صاحبه من العقاب ؛ لأنه لا تنافی بین المستحقین ولا تضادّ ، وأمّا حُبوطها فی الدنیا فلانهم لم ینالوا بها مدحاً ولا ثناء . وأصل الحُبُوط مأخوذ من قولهم : حَبِطَتْ بطون الماشیة : إذا فسدت من مآکل الربیع .
فعلى ما حرّرناه إنّما تبطل الطاعة حتى تصیر بمنزلة ما لم یُفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به . وعند المعتزلة ومَنْ خالفنا فی ذلک أنّ أحدهما یُبطل صاحبه إذا کان ما یستحق علیه من الثواب أو العقاب أکثر ممّا یستحق على الآخر، فإنّه یبطل الأقل ، على خلاف بینهم فی أنّه یتحبّط على طریق الموازنة أو غیر الموازنة (١) .
(١) هذا إشارة إلى الخلاف الحاصل بین جماعةٍ من المعتزلة القائلین بالإحباط والتکفیر ، ثم اختلفوا فی الموازنة ، فقال أبو علی : إن المتأخر یُسقط المتقدم ویبقى على حاله ، وقال أبو هاشم : إنّه ینتفی الأقل بالأکثر وینتفی من الأکثر بالأقل ما ساواه ، ویبقى الزائد مستحقاً ، فلو أتى المکلّف بطاعة استحق علیها عشرة أجزاء من الثواب ، وبمعصیة استحق علیها عشرین جزءاً من العقاب ، أنه فمذهب أبی علی الله تعالى أن یفعل به فی کل وقت عشرین العقاب ، ولا یثبت لما کان قد استحقه على الطاعة التی أتى بها تأثیر
جزءاً
بعد ما ازداد عقابه علیه
به من
یحسن من
وقال أبو هاشم : لا ، بل یقبح من الله تعالى ذلک ولا یحسن منه أن یفعل العقاب إلّا عشرة أجزاء ، فأما العشرة الأخرى فإنّها تسقط بالثواب الذی قد استحقه على ما أتى به من الطاعة وهذه العقیدة باطلة عند الإمامیة وغیرهم ؛ لاستلزامها الظلم ، ولقوله
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
