وقوله : ﴿وَیَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ) :
معناه : الذین یأمرون بالمعروف وینهون عن المنکر. وقوله : (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ) :
إنما خاطبهم بذلک وإن کان الخبر عن أسلافهم من حیث رضوا
هم بأفعالهم ، فأجملوا معهم على تقدیر : فبشر أخلاقهم بأن العقاب
لهم ولأسلافهم .
فإن قیل : لِمَ جاز أن تقول : إنّ الذی یقوم فیکرمک ، ولم یجز :
لیت الذی یقوم فیکرمک ؟
قلنا : لأن دخول "الفاء" لشبه الجزاء ؛ لأن "الذی یحتاج إلى صلةٍ ، فَصِلتها قامت مقام الشرط ، فلذلک دخل "الفاء" فی الجواب کما دخل فی جواب الشرط ، ولیت» تُبطل معنى الجزاء ، ولیس کذلک «إنّ» ؛ لأنها بمنزلة الابتداء .
قوله تعالى :
أُوْلَـکَ الَّذِینَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِی الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ وَمَا
لَهُم مِّن نَّصِرِینَ ) ( آیة بلا خلاف .
خبوط العمل عندنا : هو إیقاعه على خلاف الوجه المأمور به ، فإذا أوقعه کذلک لم یستحق علیه الثواب، فجاز لذلک أن یقال : أحبط عمله ، ومتى أوقعه على الوجه المنهی عنه استحق مع ذلک العقاب ،
ولیس المراد بذلک بطلان ما یستحق علیه من الحمد والثناء ، ولا بطلان
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
