أنه الدائم (١) .
وأصل الوصف بقیّوم : الاستقامة ، فعلى قول مجاهد یکون لاستقامة التدبیر، وعلى القول الآخر لاستقامة الصفة بالوجود من حیث
لا یجوز علیه التغییر (٢) بوجه من الوجوه، کما یجوز على ما یَحُول
ویبید ، وتقول : هذا معنى قائم فی النفس ، أی : موجود على الاستقامة
دون الاضطراب .
وأصل "قیوم" "قَیْوُوْم" على وزن "فَیْعُول" ، فقلبت الواو الأولى یاءً ، لأن ما قبلها یاء ) (۳) ساکنة وأدغمت، نحو: سید ومیت ، ولا یجوز أن یکون وزنه "فَعُولاً" لأنه لو کان کذلک لکان "قووماً". فوصف الله تعالى بالحی القیوم یتضمّن أنه یستحق العبادة من حیث إنّ هذه الصفة دلّت على أنه القادر على ما یستحق به العبادة دون غیره ؛ لأن صفة "قیوم" صفة مبالغة لا تجوز إلا الله على المعنیین معاً من معنى الوجود أو عموم الخلق بالتدبیر .
قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَیْکَ الْکِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَیْنَ یَدَیْهِ وَأَنزَلَ
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ١۷۸ ، وتفسیر السمعانی ١: ٢۹١ ، وحکاه عن أبی علی الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٩٥ .
(٢) فی "ح" : التغیّر .
(۳) ما بین القوسین أثبتناه من "ح" و" ، ولم یرد فی بقیة النُّسَخ ، وما أثبتناه
المطابق للقواعد والسیاق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
