قیل : إنما جاز هاهنا لطول الکلام ، فصار طوله عوضاً من تأکید الضمیر المتصل ، ولو قال : أسلمت وزید ، لم یحسن حتى یقول : أسلمت أنا وزید ، فإذا قال : أسلمت الیوم بانشراح صدری ومَنْ جاء معی ، حَسُنَ .
إن قیل : ما الحجّة فی قوله : (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لِلَّهِ ؟
قلنا : فیه وجهان :
أحدهما : أنه أراد إلزامهم على ما أقروا به من أن الله خالقهم اتباع أمره فی أن لا یعبدوا إلا إیَّاه ، فلذلک قال : فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لله أی : انقدت لأمره فی إخلاص التوحید له .
الثانی : أنّه ذکر الأصل الذی یلزم جمیع المکلفین الإقرار بـه ؛
لأنه لا ینتقض فی ما یحتاج إلى العمل علیه فی الدین الذی هو طریق النجاة من العذاب إلى النعیم
ومعنى قوله : (وَجْهِیَ یرید : نفسی ، وإنّما أضاف الإسلام الى
الوجه لأنه لما کان وجه الشیء أشرف ما فیه ذکر بدلاً منه ، لیدلّ على شرف الذکر ، ومثله قوله : (کُلُّ شَیْءٍ هَالِکُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١) أی : إِلَّا
وقوله : (وَقُل لِلَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَبَ ) یعنی : الیهود والنصارى . و الْأُمِّیِّینَ ) الذین لا کتاب لهم على قول ابن عباس وغیره من
(١) سورة القصص ٢۸ : ۸۸ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
