وقال الجبائی : خرج مخرج الجنس (١) ، ومعناه : کتب الله
المقدّسة (٢) التی بیّن فیها الحلال والحرام .
والاختلاف ذهاب أحد ( النفسین ) (۳) إلى خلاف ما ذهب إلیه الآخر، فهذا الاختلاف فی الأدیان ، فأما الاختلاف فی الأجناس فهو امتناع أحد الشیئین أن یسد مسدّ الآخر فیما یرجع إلى ذاته. والبغی : طلب الاستعلاء بالظلم ، وأصله : من بَغَیْتُ الحاجة : إذا طلبتها ، ولیس فی الآیة ما یدلّ على أن الذین اختلفوا بغیاً کانوا معاندین ؛ لأن البغی قد یُحمل على العدول عن طریق العلم کما یُحمل على عناد أهل العلم، ولأنه قد یقع الخُلْفُ بینهم وإن کانوا بأجمعهم مبطلین کاختلاف الیهود والنصارى فی المسیح ، فنسبه النصارى إلى الإلهیة والیهود إلى الفریة .
والعامل فی بَغْیَا بَیْنَهُمْ یحتمل أمرین :
أحدهما : اخْتَلَفَ هذا المذکور، وتقدیره : وما اختلف فیه
بغیاً بینهم إلا الذین أوتوه من بعد ما جاءهم العلم ، هذا قول الأخفش (٤) .
وثانیهما : قال الزجاج : نَصْبُه بمحذوف ، دلّ علیه اخْتَلَفَ)
(١) انظر الأقوال فی : تفسیر الطبری ٥: ٢٨٣ - ٢٨٤ ، وتفسیر الماوردی ١:
۳۸۰ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ١١٢١
(٢) فی بعض النسخ : المقدمة
(۳) بدل ما بین القوسین فی "هـ" : أهل التفسیر .
(٤) معانی القرآن ١ : ١٩٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
