کقولهم : أقْحَطَ بمعنى : دخل القحط ، وأَرْبَعَ : دخل فی الربیع ، وأصل السلم : السلامة ؛ لأنه انقیاد على السلامة ، ویصلح أن یکون أصله : التسلیم ؛ لأنّه تسلیم لأمر الله ، والتسلیم من السلامة ؛ لأنه تأدیة الشیء على السلامة من الفساد والنقصان ، فالإسلام هو تأدیة الطاعات على السلامة من الإدغال . والإسلام والإیمان عندنا وعند المعتزلة بمعنى واحد ، غیر أن عندهم أن فعل الواجبات من أفعال الجوارح من الإیمان، وعندنا أن أفعال الواجبات من أفعال القلوب - التی هی التصدیق ـ مـن الإیمان ، فأما أفعال الجوارح فلیست من الإیمان وإن کانت واجبة ، وقد بینا ذلک فی ما مضى (١) ، وسنبینه إذا انتهینا إلى موضعه إن
شاء الله .
والإسلام یفید الانقیاد لکل ما جاء به النبی له من العبادات
الشرعیة وترک التکبر علیه والاستسلام له .
فإذا قلنا : دین المؤمن هو الإیمان، وهو الإسلام، فالإسلام هو
الإیمان، ونظیر ذلک قولنا : الإنسان بشر ، والإنسان حیوان على الصورة
الإنسانیة ، فالحیوان على الصورة الإنسانیة بشر. وقوله : (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِینَ أُوتُواْ الْکِتَبَ ) :
قال الربیع : المراد بالکتاب التوراة .
وقال محمد بن جعفر بن الزبیر : هو الإنجیل .
(١) تقدّم بیانه فی ٤: ١٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
