وقیل : الوجه فی تقلیل الکفّار فی أعین المؤمنین أن یکون أقوى لقلوب المؤمنین ، فلا یفزعوا ولا یفشلوا ویتجرؤوا على قتالهم ، والوجه فی تقلیل المؤمنین فی أعین الکفّار أنهم إذا رأوهم قلیلین استهانوا بهم واستحقروهم، فلم یأخذوا أهبتهم ولم یستعدّوا کلّ الاستعداد فیظفر بهم المؤمنون (١) . وهو جیّد أیضاً .
وقال البلخی : إنما قال : مِثْلَیْهِمْ ) وهم کانوا ثلاثة أمثالهم ؛ لأنه
أقام الحجة علیهم بأنّهم وإن کانوا ثلاثة أمثالهم فلم یخرجوا من أن
یکونوا مثلیهم .
والمعتمد ما قلناه أولاً .
وقوله : وَاللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصْرِهِ مَن یَشَاءُ فَالْأَیْد : القوة، ومنه قوله : دَاوُدَ ذَا الْأَیْدِ﴾ (٢) وتقول : إدْتُهُ أَتَیْدُهُ أَیْداً ، کقولک : بِعْتُهُ أَبَیْعُهُ بَیْعاً ، بمعنى : قَوَّیته وأیَّدتُه أؤیّدُه تَأییداً .
والنصر : المعونة على الأعداء ، وهو على وجهین : نصر بالغلبة ، ونصر بالحجّة ، ولو هُزِمَ قوم من المؤمنین لجاز أن یقال : هـم المنصورون بالحجّة ومحمود و العاقبة وإن سُرّ عدوّهم بظفر العاجل .
والآیة التی ذکرها الله تعالى کانت فی الفئتین من وجهین : أحدهما : غلبة القلیل العدد فی نفسه للکثیر فی ذلک بخلاف ما تجری به العادة ، بما أمدهم الله به من الملائکة، وقوّى به نفوسهم
(١) ذکره الشریف الرضی فی حقائق التأویل ٥ : ٣٢ - ٤١ .
(٢) سورة ص ۳۸ : ١۷
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
