قلنا : یحتمل أن یکون التقلیل فی أعین المؤمنین ، بأن یظنوهم قلیلی العدد ، لا أنهم (١) أدرکوا بعضهم دون بعض ؛ لأن العلم بما یدرکه الإنسان جملة غیر العلم بما یدرکه مفصلاً ، ولهذا إذا رأینا جیشاً کثیراً أو جمعاً عظیماً ندرک جمیعهم ونتبین أطرافهم، ومع هذا نشک فی أعدادهم حتى یقع الخُلْفُ (٢) بین الناس فی حزر (۳) عددهم ، فعلى هذا یکون تأویل الآیة .
وقد ذکر الفرّاء عن ابن عبّاس أنّه قال : رأى المسلمون المشرکین
فأما قوله فی
مِثْلَیْهم فی الحزر (٤) ستمائة ، وکان المشرکون تسعمائة وخمسین ( الأنفال : ﴿وَإِذْ یُرِیکُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَیْتُمْ فِی أَعْیُنِکُمْ قَلِیلاً وَیُقَلِّلُکُمْ فِى أَعْیُنِهِمْ ﴾ (٦) فلا ینافی هذا ؛ لأن هذه آیة للمسلمین أخبرهم بها ، وتلک آیة لأهل الکفر حُجّة علیهم ، على أنک تقول فی الکلام : إنی لأرى کثیرکم قلیلاً أی تهونون علیّ ، لا أنی أرى الثلاثة اثنین ، ذکره الفراء (۷) ، وهو جید .
افی الذهن، وکلّ موجود فی الذهن قائم بالذهن عَرَضٌ ، لیُنتج أن الجوهر
عرض .
(١) فی "س" و"هـ" و"و" : لأنهم .
(٢) أی : الاختلاف
(۳) حَزَرَ الشیء : قدّره بالتخمین أو قدره بالحدس . انظر : لسان العرب ٤ : ١٨٥
"حزر" .
(٤) فی بعض النسخ : الحرب . وفی المصدر کما أثبتناه .
(٥) معانی القرآن ١ : ١٩٤
(٦) سورة الأنفال ٤٤:٨
(۷) معانی القرآن ١ : ١٩٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
