کما قال : ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ) (١) ولا خلاف أنه یدخلها الأطفال والمجانین إلا أنهم تبع للمتقین ؛ لأنه لولاهم لم یدخلوها ، ولا یقال : إنّ الجنّة أعدت لغیر المتقین . [و] الثالث : أن تکون هذه النار ناراً مخصوصةً فیها الکفار خاصة دون الفُسّاق وإن کان هناک نار أخرى یدخلها الفساق ، کما قال : (لَا یَصْلَهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِى کَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (٢) وکما قال : إِنَّ ) الْمُتَفِقِینَ فِى الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (۳) هذا قول أبی علی (٤). واستدل البلخی بهذه الآیة على أنّ الربا کبیرة ؛ لأن تقدیره : واتقوا النار التی أعدّت للکافرین أن یأکلوا الربا فیستحقونها ، والإجماع حاصل على أن الربا کبیرة فلا یحتاج إلى هذا التأویل ؛ لأن الآیة یمکن أن یقول قائل : إنّها بمعنى الزجر والتحذیر عن الکفر فقط . وقوله: ﴿أُعِدَّتْ فالإعداد : هو تقدیم عمل الشیء لغیره مما
هو متأخر عنه ، وقد قدّم فعل النار لیصلاها الکفار . والإعداد والایجاد والتهیئة والتقدمة متقاربة المعنى . وقوله : (وَأَطِیعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ أمر بالطاعة الله ورسوله ،
والوجه فی الأمر بالطاعة الله ورسوله
(١) سورة آل عمران ۳ : ١۳۳
(٢) سورة اللیل ۹٢ : ١٥ و ١٦
(۳) سورة النساء ٤ : ١٤٥
أن العقل دال علیه یحتمل
(٤) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١۳١۰ ، وکذلک ذکر القول
السابق .
أمرین :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
