وقوله: ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ :
معناه : اتقوا معاصیه .
وقیل : اتقوا عذابه بترک معاصیه (١) .
لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ) لکی تنجحوا بإدراک ما تأملونه وتفوزوا
بثواب الجنّة ؛ لأنّ "لعل" وإن کان للشک فإنّ ذلک لا یجوز على الله تعالى ، وقد بیّنا لذلک نظائر فیما مضى .
قوله تعالى :
وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْکَفِرِینَ وَأَطِیعُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ ( آیتان بلا خلاف .
فإن قیل : کیف قال : (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِی أُعِدَّتْ لِلْکَفِرِینَ)
وعندکم یجوز أن یدخلها الفُسّاق أیضاً، وعند المعتزلة کلّهم یدخلها الفساق قطعاً، وهلا قال : أعدت للجمیع ؟ قلنا : أما على ما نذهب إلیه ففائدة ذلک إعلامنا أنها أعدت للکافرین قطعاً، وذلک غیر حاصل فی الفُسّاق ؛ لأنا نجوّز العفو عنهم . ومَنْ قال : "أعدّت للفُسّاق قال : أضیفت إلى الکافرین ؛ لأنهم أحق بها وإن کان الجمیع یستحقونها ؛ لأن الکفر أعظم المعاصی فأعدّت النار للکافرین، ویکون غیرهم من الفُسّاق تبعاً لهم فی دخولها . فإن قیل : فعلى هذا هل یجوز أن یقال : إن النار أعدّت لغیر
(١) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١۳١۰
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
