حذف الشرط ، فکأنّه قال : وبئس المهاد لمن مات على کفره غیر تائب
منه .
وقال الرمانی : وهذا لا یصح من قِبَل أن السورة قد دلّت على معنى الوعد من غیر شرط یوجب الشک ، فلو کان فی قطع الوعید یأس بمنزلة الصدّ عن الإیمان، لکان فی قطع الوعد بأمان (١) ما یوجب الاتکال علیه دون ما یلزم من الاجتهاد .
والذی یخرجه من ذلک أنّ العقاب من أجل الکفر کما أنّ الثواب من أجل الإیمان . وهذا لیس بشیء ؛ لأن للبلخی أن یشرط الوعد بالثواب بانتفاء ما یبطله من الکبائر، کما أنه شرط الوعید بالعقاب بانتفاء ما یزیله من التوبة ، فقد سوّى بین الأمرین . وقال البلخی والجُبّائى : قوله : (وَبِئْسَ الْمِهَادُ مجاز ، کما قیل للمرض : شرّ ، وإن کان خیراً من جهة أنّه حکمة وصواب، فقیل لجهنّم : بِئْسَ الْمِهَادُ لعظم الآلام ؛ لأن أصل «نِعْمَ» و«بِئْسَ» الحمد : والدم ، إلا أنه کثر استعماله فی المنافع والمضارّ حتى سقط عنه اسم مجاز وإن کان مغیّراً عن أصله .
وفی الآیة دلالة على صحة نبوّة النبی الله ؛ لأنها تضمنت الخبر عما یکون من غلبة المؤمنین للمشرکین ، وکان الأمر على ما قال، ولا یکون ذلک على وجه الاتفاق ، کما أنّه بیّن أخباراً کثیرةً من الاستقبال فکان کما قال ، فکما أنّ کلّ واحدٍ منها (٢) کان معجزاً ـ لأنه
فی "ح" : أمان ، وفی "هـ" : بإیمان (٢) ما أثبتناه من "هـ" ، وهو المطابق لسیاق الکلام ، وفی بقیة النسخ : منهما
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
