أراد : إلّا أن نموتَ ، أو حتى نموت .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِی الْأَرْضِ یَغْفِرُ لِمَن یَشَاءُ
وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِیمٌ ) ٢٩ آیة . عموم قوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِی السَّمَوَاتِ وَمَا فِی الْأَرْضِ ) یقتضی أن له تعالى ملک ما فی السماوات وما فی الأرض ، وأن له التصرف فیهما کیف شاء بلا دافع ولا مانع ، غیر أنه لابد من تخصیص هذا العموم من حیث إنّه ینزّه عن الصَّاحِبَةِ والوَلَدِ على کل وجه ، والوجه ما قلناه .
وإنما ذکر لفظ (مَا ؛ لأنّها أعم من "من" ؛ لأنها تتناول ما یعقل وما لا یعقل ؛ لأنها تفید الجنس ، ولو قال : "مَن فی السماوات ومن فی الأرض" لم یدخل فیه إلا العقلاء إلا أن یُحمل على التغلیب ، وذلک
لیس بحقیقة .
وقوله : یَغْفِرُ لِمَن یَشَاءُ دلیل على أن حُسن العفو عن
مستحق العذاب وإن لم یتب ؛ لأنّه لم یشترط فیه التوبة . ؛ وقوله: ﴿وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاءُ یعنی ممن یستحق العذاب ؛ لأنّ من لا یستحق العذاب لا یشأ عذابه ؛ لأنّه ظُلم یتعالى الله عن ذلک ، وفی ذلک دلالة على جواز العفو بلا توبة ؛ لأنّه علّق عذابه بمشیئته ، فدلّ على أنه لو لم یشأ لکان له ذلک .
ولا یلزم على ما قلناه : الشک فی جواز غفران عقاب الکفار ؛ لأن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
