فنزلت الآیة ، فلم یدع علیهم بعذاب الاستئصال (١) ؛ وإنما لم یُؤذن فیه لما کان فی المعلوم من توبة بعضهم وإنابته ، فلم یجز أن یقتطعوا عن التوبة بعذاب الاستئصال
فإن قیل : کیف قال : (لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْءٌ مَع أَنَّ له أَن
یدعوهم إلى الله ویؤدّی إلیهم ما أمره بتبلیغه ؟
قیل : لأن معناه لیس لک من الأمر شیء فی عقابهم أو استصلاحهم حتى تقع إنابتهم ، فجاء الکلام على الإیجاز ؛ لأن المعنى مفهوم لدلالة الحال علیه ، وأیضاً فإنّه لا یعتد بما له فی تدبیرهم مع تدبیر الله لهم، فکأنّه قال : لیس لک من الأمر شیء على وجه من
الوجوه .
وقوله : أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ) قیل فی معناه قولان :
أحدهما : أو یلطف لهم بما یقع معه توبتهم ، فیتوب علیهم
بلطفه لهم .
والآخر أو یقبل توبتهم إذا تابوا (٢) ، کما قال تعالى: ﴿غَافِرِ الذُّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ (۳) ولا تصح هذه الصفة إلا الله عزّ وجلّ ؛ لأنه
یملک الجزاء بالثواب والعقاب .
فإن قیل : کیف قال : أَوْ یُعَذِّبَهُمْ) مع ما فی المعلوم من أن
(١) رواه عنه : الجشمى فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٠٦ (٢) انظر : تفسیر ابن أبی حاتم ٣ : ٤١٢٨/٧٥٧ و ٤١٢٩ ، والتهذیب فی التفسیر
١۳۰۷:٢
(۳) سورة غافر ٤٠ : ٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
