وقال السُّدِّی : هو یوم أحد قتل منهم ثمانیة عشر رجلاً(١) . ا منهم ولم یقل : لیقطع وسطاً منهم"
وإنما قال : لیقطع
لأنه لا یُوصَل إلى الوسط
منهم
إِلَّا
بعد قطع الطرف ، ومثله : (قَتِلُواْ
الَّذِینَ یَلُونَکُم ) (٢) والمراد بالآیة : لیقطع قطعة منهم . وقوله : أَوْ یَکْبِتَهُمْ ﴾ فالکَبْت : الخزی ، ومعناه : أو یخزیهم ،
فی قول الربیع وقتادة (٣) .
وقال الخلیل : الکبت : صرع الشیء على وجهه، کبتهم الله
فانکبتوا (٤) .
وحقیقة الکبت : شدّة وهن یقع فی القلب ، فربّما صرع الإنسان
لوجهه للخَوَر الذی یدخله .
وقوله : (فَیَنقَلِبُوا ، أی : فیرجعوا خَایِبِینَ الخائب : المنقطع عمّا أمل، ولا تکون الخیبة إلا بعد الأمل ؛ لأنها امتناع نیل ما أمل، والیأس قد یکون قبل الأمل ، ویکون بعده .
والیأس والرجاء نقیضان یتعاقبان کتعاقب الخیبة والظفر ، یقال :
خابَ یَخِیبُ خَیْبَةً ، وخَیَّبَه الله تخییباً ، والخَیْبَة : حرمان المراد .
(١) انظر : تفسیر الهواری ١ : ۳١۳ ، وتفسیر الطبری ٦ : ٤٠ و ٤١ ، وتفسیر ابن أبی حاتم : ٤١١٩/٧٥٥ و ٤١٢٠ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٢٢ . (٢) سورة التوبة ۹ : ١٢۳
(۳) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦ : ٤٢ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣: ٤١٢١/٧٥٦ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٢٢ .
(٤) العین ٥ : ٣٤٢ " "کبت " .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
