فإن قیل : کیف قال : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ) وقد ینصر
المؤمنون بعضهم بعضاً وبعض المشرکین بعضاً ؟
قلنا : لأن نصر بعض المؤمنین بعضاً من عند الله ؛ لأنه بمعونته
وحسن توفیقه ، وأما نصر المشرکین بعضهم لبعض فلا یعتد به ؛ لأنه
بخذلان الله من حیث إنّ عاقبته إلى شرّ مال من العقاب الدائم . وقوله : (الْعَزِیزِ الْحَکِیم :
معناه هاهنا : العزیز فی انتقامه من الکفار بأیدی المؤمنین ، الحکیم فی تدبیره للعالمین ؛ لیعلمهم بأن
حربهم
للمشرکین
یجری على إعزاز الدین والحکمة فی تدبیر المکلفین ، ومعنى العزیز :
المنیع باقتداره .
قوله تعالى :
لِیَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَوْ یَکْبِتَهُمْ فَیَنقَلِبُوا
خَایِبِینَ ( آیة
قوله : (لِیَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِینَ) یحتمل أن یتصل بثلاثة أشیاء : أحدها : وما النصر إلّا من عند الله لیقطع طرفاً من الذین کفروا . الثانی : بقوله : ولقد نصرکم الله ببدر لیقطع طرفاً . الثالث : ذلک التدبیر لیقطع طرفاً .
والیوم الذی قطع فیه الطرف من الذین کفروا هو یوم بدر بقتل صنادیدهم ورؤسائهم وقادتهم إلى الکفر ، فی قول الحسن والربیع
وقتادة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
