بالرجوع
، فأوحى الله تعالى إلى نبیه أن یأمر أصحابه بالتهیؤ للرجوع إلیهم، وقال لهم : إِن یَمْسَسْکُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) (١) ثم قال : إن صبرتم على الجهاد وراجعتم الکفار أمدکم الله بخمسة آلاف من الملائکة مسوّمین ، فأخذوا فی الجهاز فبلغ ذلک قریشاً أن یکون قد التأم إلیهم مَنْ کان تأخر عنهم وانضم إلیهم غیرهم، فدسّوا نُعیم بن مسعود الأشجعی حتى قصدهم بتعظیم أمر قریش وأسرعوا (٢) ، والقصة معروفة (۳).
فخافوهم
ولذلک قال قوم من المفسرین : إن جمیعهم ثمانیة آلاف . وقال الحسن : جمیعهم خمسة آلاف منهم : الثلاثة آلاف المنزلین (٤) .
على أن الظاهر یقتضی أن الإمداد بثلاثة آلاف کان یوم بدر ؛ لأنّ قوله : (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِینَ) متعلّق بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَکُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ... إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِینَ أَلَن یَکْفِیکُمْ أَن یُمِدَّکُمْ رَبُّکُم بِثَلَثَةِ
(١) سورة آل عمران ۳ : ١٤٠
(٢) فی مجمع البیان ٢ : ٤٦٠ : وأسرعوا فی الذهاب إلى مکة، وکفى الله المسلمین أمرهم .
(۳) انظر : المغازی للواقدی ١ : ۳٢۷ ، وتاریخ الطبری ٢ : ٣٢٦ ، وکان نعیم بن مسعود یعمل للمشرکین فی تثبیط المسلمین قبل إسلامه ، وبعد إسلامه دسه بین المشرکین وقال له : فخذل عنا إن استطعت فإن الحربة خُدعة» . انظر : المغازی للواقدی ٢ : ٤٨٠ ، والسیرة النبویة لابن هشام ٣: ٢٤٠ ، والسیرة النبویة لابن کثیر ٣ : ٢١٤
النبی
(٤) تقدّمت الأقوال فی عدد الملائکة المنزلین فی . : ٣٩٦ عند تفسیر الآیة
السابقة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
