وقوله : مِّن فَوْرِهِمْ قال ابن عبّاس والحسن وقتادة و الربیع
والسُّدِّی وابن زید : معناه : من وجههم .
وقال مجاهد والضحاک وأبو صالح : من غضبهم (١) . فعلى القول الأوّل إنّما هو فور الانتداب لهم وهو ابتداؤه ، وعلى القول الثانی فور الغضب وهو غلیانه .
وأصل الفور فور القدر، وهو غلیانها عند شدة الحمی، فمنه : فَوْرَة الغضب ؛ لأنّه کَفَوْرِ القِدْر بالحَمْی ، ومنه : جاء فلان على الفور، أی : على أشدّ الحَمْیِ ؛ لفعله قبل أن تبرد نفسه ، ومنه : فارت العین بالماء ، أی : جاشت به، ومنه : الفوّارة ؛ لأنّها تفور بالماء کما تفور القدر بما فیها .
فإن قیل : کیف قال فی الآیة الأولى : إن الإمداد بثلاثة آلاف
هذه بخمسة آلاف ، وهذا ظاهر التناقض ؟
قلنا : لا تناقض فی ذلک ؛ لأنّ فی الآیة الأولى وعد الله المؤمنین على لسان نبیه بأن یمدهم بثلاثة آلاف منزلین ، ثم قال : بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُوا یعنی تصبروا على الجهاد والقتال وتتقوا معاصی الله وَ یَأْتُوکُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا یعنی : إن رجعوا إلیکم ؛ لأن الکفار فی غزاة أحد بعد انصرافهم ندموا لِمَ لَمْ یُغیروا (٢) على المدینة و هـمـوا
٤١٠٣
(١) تجد القولین فی : تفسیر الهواری ١ : ۳١٢ ، وتفسیر الطبری ٦: ٢٩ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٣: ٤١٠١/٧٥٣ وتفسیر الثعلبی ۹: ٢۳١ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٢١ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١۳۰٢
(٢) فی الحجریة : لم یعبروا .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
