وَالَفٍ مِّنَ الْمَلَائِکَةِ مُنزَلِینَ ) ثم استأنف حکـم یـوم أحد ، فقال : بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُواْ وَیَأْتُوکُم مِّن فَوْرِهِمْ) یعنی : رجعوا علیکم
بعد انصرافهم أمدکم بخمسة آلاف من الملائکة مسوّمین ، والقصة ذلک معروفة على ما بیّناه ، وعلى هذا لا تنافی بینهما، وهذا قول البلخی رواه عن عمرو بن دینار عن عکرمة ، قال : لم یُمَدُّوا یوم أحدٍ ولا یملک واحد (١) .
فإن قیل : لِمَ لَمْ یُمَدُّوا بالملائکة فی سائر الحروب ؟ قلنا : ذلک تابع للمصلحة ، فإذا عَلِمَ الله المصلحة فی إمدادهم
أمدهم .
قوله تعالى :
(وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَکُمْ وَلِتَطْمَنَّ قُلُوبُکُم بِهِ وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَکِیم
الهاء فى قوله : ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عائدة على ذکر الإمداد و الوعد ، فیعود على معلوم بالدلالة علیه غیر مذکور باسمه ؛ لأن "یُمْدِد" یدل على الذکر للإمداد ، ومثله : (إِذْ عُرِضَ عَلَیْهِ بِالْعَشِیِّ الصَّفِنَتُ الْجِیَادُ * فَقَالَ إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَیْرِ عَن ذِکْرِ رَبِّی حَتَّىٰ تَوَارَتْ بالْحِجَاب ) (٢) ، أی : الشمس ، وقال لبید :
(١) ذکر الطبری فی تفسیره ٦ : ٢٧ قول عکرمة بروایة عمرو بن دینار ، وذکره بلا نسبة الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١۳۰١ و ١۳۰۳ .
(٢) سورة ص ۳۸ : ۳١ و ۳٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
