وقوله : لَا یَضُرُّکُمْ ﴾ مبنی على الضم ، نحو: "مد"(١) ولو فتح
أو کسر لکان جائزاً فی العربیّة ، وزعم بعضهم أنه رفع على حذف الفاء بتقدیر : "فلا یضرکم "(٢) وأنشد :
فإن کان لا یُرضِیکَ حَتَّى تَرُدُّنی إلى قطری لا إخالُکَ (٣) راضیاً (٤) وهذا ضعیف ؛ لأنّ الحذف إنّما یجوز لضرورة الشعر، والقرآن
لا یُحمل على ضرورة الشعر .
الله
وقوله : (إِنَّ اللَّهَ بِمَا یَعْمَلُونَ مُحِیطٌ ) : )
معناه : عالم به من جمیع جهاته مقتدر علیه ؛ لأن أصل المحیط بالشیء هو المطیف به من حوالیه ، وذلک من صفات الأجسام لا یلیق
(١) ما أثبتناه من النسخة المختصرة والمصادر ، نحو : تفسیر الطبری ٥ : ٧٢٤ ، ومعانی القرآن للفراء ١ : ٢۳٢ ، وهو المناسب للآیة . وفی النُّسَخ : منذ مصحف عمّا أثبتناه . والمقابلة بالآیة یناسبه : یمد .
(٢) ذکره الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ٢۳٢ ، ونسبه النحاس فی إعراب القرآن ١ : ٤٠٤ إلى الکسائی والفراء.
(۳) مضارع "حال" بمعنى "ظن" إذا کان للمتکلّم تکسر همزة المضارعة "إخـال" على غیر قیاس ، وهو الأکثر استعمالاً ، وبنو أسد یفتحون على القیاس ، انظر : المصباح المنیر : ١۸۷ "خیل" .
( ٤) البیت لسوّار بن مُضَرَّب ، انظر : معانی القرآن للفرّاء ١ : ٢۳٢ ، والنوادر لأبی زید : ٢۳۳ ، والمحتسب ٢ : ١۹٢ ، وشرح المفصل لابن یعیش ١ : ۸۰،
وخزانة الأدب ١۰ : ٤٧٩ . وأنشده أبو زید ضمن أربعة أبیات ، مطلعها : أقاتلی الحجاج إن لم أزر له دراب وأترک عند هند فؤادیا و "قطری" هو قطری بن الفجاءة صاحب الخوارج ، وقال الشاعر هذه الأبیات لما دعاه الحجّاج لحرب الخوارج فهرب منه . والشاهد فیه : قول الشاعر : "لا إخالک" رفعه مع أنه وقع فی جواب الشرط ، والوجه فیه تقدیر الفاء الرابطة : فلا إخالک
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
