قال الفراء : العرب إذا جاءت إلى اسم مکنی قد وصف بـ "هذا" و"هذان" و"هؤلاء" فرّقوا بین "ها" وبین "ذا" فجعلوا المکنى بینهما فی جهة التقریب لا غیر ، یقولون : أین أنت ؟ فیقول القائل : ها أنا ذا ، ولا یکادون یقولون : ها أنا ومثله فى التثنیة والجمع ، ومثله قوله :
هَأَنتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ ، وربّما أعادوها فوصلوها بـ "ذا" و"هذان" و"هؤلاء" . فیقولون : ها أنت هذا قائماً ، وها أنتم هؤلاء ، قال تعالى : هَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ (١) . فإن کان الکلام على غیر تقریب، أو کان مع اسم ظاهر، جعلوها وصولة بـ "ذا" فیقولون : "هذا هو" ، و"هذان هُما" ، إذا کان على خبر یکتفی کلّ واحد منهما بصاحبه بلا فعل، والتقریب لابد فیه من فعل لنقصانه، وأحبّوا أن یفرّقوا بین معنى التقریب وبین معنى الاسم الصحیح (٢).
قال الأزهری : یحتمل أوّلاً أن یکون منادی ، کأنه قال : یا
أولاء (٣) .
وقال نُحاة البصریین : (هَا) للتنبیه ، وأَنتُمْ) مبتدأ و أُوْلَاءِ )
خبره ، و تُحِبُّونَهُمْ» حال (٤) .
(١) سورة النساء ٤ : ١۰۹
(٢) معانی القرآن ١ : ٢۳١ ، وانظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٦٢ ، ونسبه إلى
بعض النحویین .
(۳) ذکره الطبرانی فی تفسیره ٢ : ١١۷ ، ولم ینسبه لأحدٍ
(٤) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٦٣ ، وإعراب القرآن للنحاس ١: ٤٠٣ ، ومشکل إعراب القرآن ١ : ١٥٥ .
وقال الفراء : تُحِبُّونَهُمْ )
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
