وقیل : بل نزلت فی نفقة المنافقین مع المؤمنین فی حروب المشرکین على وجه النفاق للمؤمنین (١) .
والمَثَل : الشَّبه الذی یصیر کالعلم ؛ لکثرة استعماله فیما یُشبه به ، فلما کان إنفاق المنافق والکافر ضائعاً ویستحق علیه العقاب والذم أشبه الحرث المهلک ، فلذلک ضُرب به المَثَل ، وفی الآیة حذف وتقدیرها : مَثَل إهلاک ما یُنفقون کمثل إهلاک فیها صرّ أصابت ریح حرث قوم ظلموا أنفسهم ، فحذف الإهلاک ، لدلالة آخر الکلام علیه . وفیه تقدیر آخر : مَثَل ما یُنفقون کمَثَل مُهْلک ریح ، فیکون تشبیه
ذلک الإنفاق بالمُهْلَک من الحرث بالریاح .
والریح جمعه : ریاح ، ومنه : الرَّوْح ؛ لدخول الریح الطیبة على النفس ، وکذلک الارتیاح والتروّح : الراحة (٢) من التعب، لأنه بمنزلة الرَّوْح الذی یدخل على النفس بزوال التعب، ومنه : الاستراحة والمراوحة والمروحة ؛ لأنّها تجلب الریح ، ومنه : الرُّوح ؛ لأنها کالریح اللطافة ، ومنه : الرائحة ؛ لأن الربح تحملها إلى الحسّ ، ومنه : الرواح ؛ لأنه رجوع کالریح للاستراحة (۳) .
وقوله : فِیهَا صِرِّ قال ابن عباس والحسن وقتادة والربیع
(١) انظر : تفسیر الماوردی ١ : ٤١٨ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢۸۳ ، ونسبه
إلى أبی على
(٢) ما أثبتناه من "س" والحجریة ، وفی بقیّة النُّسَخ : والراحة . (۳) انظر : العین ۳ : ٢۹٢ ، وتهذیب اللغة ٥ : ٢١٦ "روح" .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
