کذا عن کذا أفاد أن أحد الشیئین صار بدلاً من الآخر فی نفی
الحاجة .
والغنّى : الاختصاص بما ینفی الحاجة، فإن اختص بمال ینفی
الحاجة فذلک غِنَى ، وکذلک الغِنَى بالجاه والأصحاب وغیر ذلک . وأما الغِنَى فی صفات الله فاختصاصه بکونه قادراً على وجه
لا یُعجزه شیء ، وقولنا فیه : "إنّه غنیّ" معناه : أنه لا تجوز علیه الحاجة وأصل النار النور، وهو مصدر ، والنار جنس یجری مجرى الوصف فی تضمّنه معنى الأصل وزیادة علیه ؛ لأنها جسم لطیف فیه حرارة ونور ، ومنه : "امرأة "نوار" أی : نافرة عن الشرّ عفیفة ؛ لأنها کالنار فی الامتناع ، ومنه : "المنار" الأعلام ؛ لأنها کالنور فی البیان ، ومنه : المنارة التی یسرج علیها (١).
قوله تعالى :
مَثَلُ مَا یُنفِقُونَ فِی هَذِهِ الْحَیَوةِ الدُّنْیَا کَمَثَل ریح فِیهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَکَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَکِنْ أَنفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ ) ( آیة
قیل : إن هذه الآیة نزلت فی أبی سفیان وأصحابه یوم بدر لما
تظاهروا على النبی الله .
فی الإنفاق (٢) .
(١) انظر : العین ٨ : ٢۷٥ ، وتهذیب اللغة ١٥ : ٢۳۰ "نور"
(٢) ذکره الثعلبی فی تفسیره ۹ : ١۸٢ ، والماوردی فی تفسیره ١: ٤١٨،
والواحدی فی التفسیر البسیط ٥: ٥٢٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
