قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُواْ لَن تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ
اللَّهِ شَیْئًا وَأُوْلَبِکَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَلِدُونَ آیة
لما ذکر تعالى أن عمل المتقین لن یضیع وأنهم یُجازَون به استأنف حکم الکافرین (١) ، وبیّن أنه لن تُغنی عنهم أموالهم ولا أولادهم شیئاً من الله .
وإنما خص الأموال والأولاد بالذکر فی أنهم لا یغنون عن الکافر شیئاً وإن کان لا یُغنی عنه غیر هؤلاء أیضاً شیئاً ؛ لأنهما معتمد ما یقع به الاعتداد ، ومما یعوّل علیه الإنسان ویدّخره للشدائد ، ویفید النفی العام ؛ لأنه إذا لم یُغنِ عنه مَنْ هو حقیق بالغناء لمنع مَنْ لا یعجزه شیء فَغَنَاء مَنْ دونه أبعد .
وقوله: ﴿وَأُوْلَبِکَ أَصْحَبُ النَّارِ :
إنّما سُمّوا أصحاب النار ؛ للزومهم فیها، کما یقال : "هؤلاء أصحاب الصحراء" إذا کانوا ملازمین ،لها ، وقد یقال : "أصحاب العقار" بمعنى ملاکه ، و أصحاب الرجل" أتباعه وأعوانه ، وأصحاب العالم" یعنی به الآخذون عنه والمتعلمون منه ، فالإضافات تختلف ومعنى لَن تُغْنِیَ عَنْهُمْ :
أی : لن تدفع عنهم ضرراً لولاه نزل بهم ، ولو قال: "أغناه
(١) فی جمیع النِّسَخ
: الکافر . وما أثبتناه مطابق للسیاق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
