وهی محمودة .
قوله تعالى :
وَمَا یَفْعَلُواْ مِنْ خَیْرٍ فَلَن یُکْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِیمٌ بِالْمُتَّقِینَ آیة بلا خلاف .
قرأ أهل الکوفة إلا أبا بکر بالیاء فیهما، والباقون بالتاء إلا أبا عمرو ، فإنّه کان یخیّر (١) .
ووجه القراءة بالیاء أن یکون کنایة عمّن تقدم ذکره من أهل الکتاب لیکون الکلام على طریقةٍ واحدةٍ. ووجه التاء خلطهم بغیرهم من المکلّفین، ویکون خطاباً للجمیع فی أن حکمهم واحد .
وإنما جوزی بـ "ما" ولم یجاز بـ "کیف" لأن "ما" أمکن من "کیف" ؛ لأنّها تکون معرفة ونکرة ؛ لأنّها للجنس ، و"کیف" لا تکون إلا نکرة ؛ لأنّها للحال ، والحال لا تکون إلا نکرة ؛ لأنها للفائدة .
وقوله : فَلَن یُکْفَرُوهُ مجاز ، کما أنّ الصفة الله بأنّه شاکر مجاز ، وحقیقته أنّه یثیب على الطاعة ثواب الشاکر على النعمة ، فلمّا استعیر للثواب الشکر استعیر لنقیضه من منع الثواب الکفر ؛ لأنّ الشکر الأصل : هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظیم ، والکفر : سثر النعمة من المنعم علیه بتضییع حقها ومعنى الآیة : فلن یمنعوا ثوابه ، وسُمّی منع الجزاء کفراً ؛ لأنه
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ٢١٥ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٣: ٧٣ ، وحجّة
القراءات :
١۷۰ :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
