سواء کانت المعصیة من أفعال القلوب مثل إظهار المذاهب الفاسدة ، أو من أفعال الجوارح ، ثمّ ننظر فإن أمکننا إزالته بالقول فلا نزید علیه ، وإن لم یمکن إلا بالمنع من غیر إضرار لم نزد على ذلک ، فإن لم یتم إلا بالدفع بالحرب فَعَلناه - على ما بیّناه فیما تقدّم (١) ـ وإن کان عند أکثر أصحابنا هذا الجنس موقوف على السلطان أو إذنه فی ذلک . وإنکار المذاهب الفاسدة لا یکون إلا بإقامة الحجج والبراهین والدعاء إلى الحق ، وکذلک إنکار أهل الذمة ، فأما الإنکار بالید فمقصور على مَنْ یفعل شیئاً من معاصی الجوارح أو یکون باغیاً على إمـام الحق ، فإنّه یجب علینا قتاله ودفعه حتى یفیء إلى الحق ، وسبیلهم سبیل أهل الحرب ، بأنّ الإنکار علیهم بالید والقتال حتى یرجعوا إلى الإسلام ، أو یدخلوا فی الذمة .
وقوله : (یُسَرِعُونَ فِی الْخَیْرَتِ) یحتمل أمرین :
أحدهما : أنّهم یبادرون إلیها خوف الفوات بالموت .
والثانی : یعملونها غیر متأنین (٢) فیها ؛ لعلمهم بجلالة موقعها (۳)
وحسن عاقبتها .
والفرق بین السرعة والعجلة : أن السرعة هی التقدم فیما یجوز أن یتقدّم فیه ، وهی محمودة، وضدّها : الإبطاء وهو مذموم، والعجلة التقدّم فیما لا ینبغی أن یتقدّم فیه، وهی مذمومة ، وضدّها : الأناة
(٢) فی "ی" والنسخة المختصرة : متثاقلین
(۳) فی بعض النسخ : موضعها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
