وَمَا کَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن یَقْتُلَ مُؤْمِنًا قدیتوهم أنه لا یقتل مؤمن مؤمناً على وجهِ ، فقیل لذلک : إلَّا خَطَا وکذلک : ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الظُّلَّةُ قد یُتوهّم أنّه من غیر جواز موادعة ، فقیل : إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ
الله.
الثانی : إن الاستثناء متصل ؛ لأنّ عزَّ المسلمین عزّ لهم بالذمة وهذا لا یخرجه من الذلّة فی أنفسهم (١) .
وقوله : (وَبَاءُ و بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ﴾ أی : رجعوا بغضب الله الذی
هو عقابه ولعنه .
وقوله : (وَ ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الْمَسْکَنَةُ) قیل : أرید بالمسکنة الذلة (٢) ؛ لأن المسکین لا یکون إلا ذلیلاً، فسُمِّی الذلیل مسکیناً . وقیل : إنّ الیهود أبداً یتفاقرون وإن کانوا أغنیاء ؛ لما رماهم الله به
الذلّة (٣) .
وقد بینا فیما تقدّم أن قوله : (وَیَقْتُلُونَ الْأَنبِیَاءَ بِغَیْرِ حَقِّ لا یدل على أن قتلهم یکون بحقٍّ ، وإنّما المراد أن قتلهم لا یکون إلا بغیر حق (٤) ، کما قال : ﴿وَمَن یَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَیْهَا ءَاخَرَ لَا بُرْهَنَ لَهُ
(١) انظر القولین فی : معانی القرآن للأخفش ١ : ٢١۳ ، وتفسیر الطبری ٥ : ٦٨٥ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١۰۹٦ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢۷٥ .
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٢ : ٢٦ ، و ٥ : ٦٨١ ، وتفسیر الطبرانی ٢ : ١١٢
(۳) انظر : تفسیر السمرقندی ١ : ٢۹٢
(٤) تقدّم فی ٢ : ٣٧٠ وروی عن أبی عبد الله الله معنى فی تفسیر القتل الوارد فی هذه الآیة ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
