قال الرمانی : ما ذکره الفرّاء ضعیف من وجهین :
أحدهما : حذف الموصول ، وذلک لا یجوز عند البصریین فی شیء من الکلام ؛ لأنه إذا احتاج إلى صلة تنبئ لأنه إذا احتاج إلى صلةٍ تُنبئ عنه فالحاجة إلى البیان عنه بذکره أشدّ ، وإنّما یجوز حذف الشیء للاستغناء بدلالة غیره علیه ، فلو دل دلیل علیه یُحذف مع صلته ؛ لأنّه معها بمنزلة شیءٍ واحد . والوجه الآخر : أنّ الکلام إذا صح معناه من غیر حذف لم یجز تأویله على الحذف (١) .
وقوله : (إِلَّا بِحَبْل قیل فی هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : إنّه منقطع ؛ لأنّ الذلّة لازمة لهم على کل حال ، فیجری مجرى قوله: ﴿وَمَا کَانَ لِمُؤْمِن أَن یَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا (٢) فعامل الإعراب موجود والمعنى على الانقطاع ، ومثله : لَا یَسْمَعُونَ فِیهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ) (۳) وکل انقطاع فیه فإنّما هو لإزالة الإبهام الذی فیه یلحق الکلام ، فقوله : لَا یَسْمَعُونَ فِیهَا لَغْوًا قد یُتوهم أنه من حیث لا یسمعون فیها کلاماً، فقیل لذلک : إلَّا سَلَمًا ، وکذلک :
١٢ : ٣٤٧ ، ولسان العرب ١١ : ١۹۹ "ختل" .
والبیت ثانی بیتین أولهما :
حنتنی
حانیات الدهر حتى کأنی خاتل أدنو لصیدی
والشاهد فیه : أنّ التقدیر : قیّدت بقید ، أو مقیّد بقید .
(١) حکاه عنه الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٤٤٠ ، وذکر الأزهری فی تهذیب اللغة ٥ : ۸۰ "حبل " الوجه الأوّل فی مقام الردّ على الفراء ، ولکن نسبه إلى
أبی العباس أحمد بن یحیى بإخبار المنذری .
(٢) سورة النساء ٤ : ٩٢ (۳) سورة مریم ١٩: ٦٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
